ميرزا محمد حسن الآشتياني

130

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

أفاده ثانيا في الاعتراض على ما ذكره المحقّق الثاني قدس سره في فوائد الشرائع من الرجوع إلى الظن بإلحاق مورد الشك بأحد الطرفين الحاصل من العرض على الأشباه والنظائر سواء أريد به الظنّ بالموضوع المستنبط كما هو الظاهر بل المقطوع من كلامه أو بالموضوع الخارجي لما أسمعناك في طي الأمور من عدم الدليل على حجيّة الظن المطلق بالموضوعات اللغويّة والعرفية فضلا عن الظن بالموضوعات الخارجيّة [ في بيان ما يمكن أن يكون ضابطا للمحصور وغيره مزينا ومقبولا ] وأما ما أفاده في الاعتراض الثالث عليه الراجع إلى ما ذكره قدس سره من الرجوع إلى الاستصحاب الذي جعله متمتّعا للضابطة الذي ذكره لتميز المحصور عن غيره في جميع الموارد فلا يخلو عن إجمال في البيان بل عن مناقشة في المرام وحقّ البيان والتحرير أن يقال إن الرجوع إلى الاستصحاب في موارد الشكّ غير مستقيم مطلقا سواء أريد به استصحاب الحليّة الواقعيّة أو الظاهرية أو الحرمة الواقعيّة أو الظاهريّة ضرورة عدم حالة سابقة للعدد المردد أصلا سواء قلنا بكون مقتضى الأصل عند الدوران بين الشبهتين الاحتياط كما عرفت تحقيقه منّا أو البراءة كما يقتضيه البناء على الوجه الخامس على ما عرفت ضرورة كون كل منهما حكما ظاهريّا لنفس العدد المردّد لا حكما ثابتا له في السابق يشك في بقائه حتى يتوهّم استصحابه وأمّا الحرمة الواقعيّة لما يكون من مصاديق الحرام الواقعي في المحصورة وغيره كالحلية الواقعيّة لما يكون من مصاديق الحلال الواقعي فممّا لا شكّ فيه أصلا حتى يجري فيه الاستصحاب لأن احتمال عدم الحصر ليس معناه ارتفاع الحرمة الواقعية احتمالا كما أن احتمال الحصر ليس معناه ارتفاع الحليّة الواقعيّة عن الحلال الواقعي وإلا لم يكن معنى للشبهة كما هو ظاهر هذا فإن شئت قلت مفروض البحث الشبهة المردّدة بين المحصورة وغيرها مع العلم بحكم الشبهتين بحسب الواقع والظاهر ومن المعلوم عدم الجدوى لهذا العلم بالحكم بالنسبة إلى الموضوع المردّد ولا في جريان الاستصحاب بالنسبة إليه كما أن العلم بحكم البول والماء لا ينفع في العلم بحكم الموضوع المردّد بينهما ولا في استصحابه ( فإن قلت ) إنا نفرض عددا يعلم بكونه محصورا أو غير محصور ثم يزيد عليه في الأوّل بما يوجب الشّك في الصّدق أو ينقص عن الثاني بما يوجب الشكّ والتردّد فيستصحب في الأول وجوب الاجتناب والحرمة الظاهريّة وفي الثاني الحلية الظاهريّة نظير استصحاب الكريّة والقلّة في المسبوق بهما بعد النقيصة والزيادة بما يوجب الشكّ في بقائهما والمناقشة بعدم بقاء الموضوع وتغيّره في الاستصحاب المبحوث عنه جارية في الاستصحابين أيضا مع أنهما من الاستصحابات المسلّمة عندهم ( قلت ) قياس المقام بالاستصحابين قياس مع الفارق لأن العرف يساعد على بقاء الموضوع فيهما بخلاف المقام لوضوح الفرق في المسامحة العرفيّة بين اتصال الكم وانفصاله في كل من الزيادة والنقيصة نعم لو كان مراد المحقق من الاستصحاب غير معناه بأن يكون مراده أصالة الحلّيّة مجازا مسامحة على تقدير صحة الإطلاق استقام الرجوع إليها على تقدير الاستناد في حكم الشبهة الغير المحصورة إلى الوجه الخامس وإن كان فاسدا عندنا على ما عرفت شرح القول فيه وأمّا ما أفاده في الاعتراض على ما حكاه عن كاشف اللثام ومفتاح الكرامة فهو أيضا مستقيم لأنه يتوجّه عليه مضافا إلى عدم مساعدة العرف وهذا دليل آخر عليه إن التأدية إلى ترك الصّلاة غالبا إنما هو إذا لوحظ بالنسبة إلى آخر الوقت لا مطلقا كما أن ترك التزويج لا بد من أن يلاحظ بالنسبة إلى المكان الخاصّ وإلا لم يكن معنى له وحينئذ قد يفرض تحقّقه في الشبهة المحصورة أيضا وبالجملة النسبة بين ما ذكراه والشبهة الغير المحصورة عموم من وجه وأما ما ذكره قدس سره في بيان الضابط بقوله ويمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس إلى آخره ويقرب عنه ما حكي عن المحقق المحشي للمعالم ففيه مضافا إلى ابتنائه على تماميّة الوجه الخامس الممنوعة عنده أنه لا يرفع التحيّر والتردّد في كثير من الموارد لأنه كثيرا ما لا يعلم باعتناء العقلاء بالعلم الإجمالي وعدمه فيرجع الأمر بالآخرة إلى عدم فائدة له في تشخيص موارد الاشتباه ومن هنا اعترف بعدم استقامته في طي ما أفاده بقوله بعد ذلك وهذا غاية ما ذكروا أو يمكن أن يذكر إلى آخره فإنه صريح في عدم الوثوق بتماميّة شيء من الوجوه المذكورة وأما ما أفاده لتقريب الوجه المذكور بقوله وقد ذكرنا أن المعلوم بالإجمال إلى آخره فيتوجّه عليه ما عرفت سابقا في رد الوجه الخامس من الفرق بين تلك الآثار واحتمال العقاب فإنه إذا وجد في مورد ولو كان في غاية الضعف حكم العقل بلزوم دفعه وهذا بخلاف سائر الآثار حتى الآثار العرفيّة المترتبة على الظواهر وأما ما أفاده في تحديد كثرة المحتملات وقلّتها بما يقع واقعة للمكلّف ومحلا لابتلائه وتناوله بقوله وليعلم أن العبرة في المحتملات كثرة وقلّة إلى آخره فهو وإن لم يخلو عن وجه بناء على الوجه الخامس الذي هو مبنى ما أفاده ظاهرا إلا أنه قد يقع الاشتباه أيضا في الضّابط الذي أفاده فلا بد من الرجوع إلى الأصل كل على ما ذهب إليه فقد تلخص ممّا ذكرنا كلّه أنه لا مناص عن الرجوع إلى قاعدة وجوب الاحتياط عند الدوران نظرا إلى وجود احتمال الضرر في كل شبهة وهو المراد ممّا أفاده شيخنا بقوله فالأولى الرجوع في موارد الشكّ إلى آخره فإن مراده تعيين الرجوع إلى ما ذكره كما هو واضح [ في أن شبهة الكثير في الكثير حكمها حكم الشبهة المحصورة ] ( قوله ) الثالث إذا كان المردّد بين الأمور الغير المحصورة إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) الحرام المشتبه قد يكون واحدا وقد يكون متعدّدا وعلى الأول إما أن يكون مشتبها بين أمور قليلة فيسمّى بالشبهة المحصورة وباشتباه القليل في القليل في لسان بعض وإما أن يكون مشتبها بين أمور كثيرة فيسمّى بالشبهة الغير المحصورة ولو في الجملة وباشتباه القليل في الكثير وقد عرفت حكمهما وعلى الثاني لا يخلو أيضا إما أن يبلغ مترتبة الكثرة أو لا يبلغها فإن لم يبلغها يدخل في أحد القسمين لا محالة فيلحقه حكمه وإن بلغها فلا بد أن يكون الاشتباه بين أمور كثيرة كما فيما ذكره من المثال له في الكتاب من اشتباه خمسمائة في ألف وخمسمائة ونحوه لاستحالة اشتباه القليل في الكثير ويسمّى هذا القسم باشتباه الكثير في الكثير وهو إن كان خارجا عن الشبهة الغير المحصورة موضوعا ظاهرا إلا أنه ملحق بها حكما جزما لأنك قد عرفت أن قضية العلم الإجمالي فيما تعلّق بالخطاب المنجّز بحسب جميع أطرافه هو وجوب الاحتياط مطلقا من غير فرق في نظر العقل الحاكم بهذه القضيّة بين صور الاشتباه غاية ما هناك